الشهيد الثاني
482
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المتناول وكالتُه مثلَ ذلك ، مخيّر « 1 » فيهما « فإن تعذّر » المالك أو وكيله « فالحاكم » الشرعيّ « عند الضرورة إلى ردّها » لا بدونه ؛ لأنّ الحاكم لا ولاية له على من له وكيل ، والودعيّ بمنزلته . وإنّما جاز الدفع إليه عند الضرورة ، دفعاً للحرج والإضرار ، وتنزيلًا له حينئذٍ منزلةَ من لا وكيل له . وتتحقّق الضرورة بالعجز عن الحفظ ، وعروض خوفٍ يفتقر معه إلى التستّر المنافي لرعايتها ، أو الخوف على أخذ المتغلّب لها تبعاً لماله أو استقلالًا ، أو الخوف عليها من السرق أو الحرق أو النهب ، ونحو ذلك . فإن تعذّر الحاكم حينئذٍ أودعها الثقة . ولو دفعها إلى الحاكم مع القدرة على المالك ضمن ، كما يضمن لو دفعها إلى الثقة مع القدرة على الحاكم أو المالك . « ولو أنكر الوديعة حلف » لأصالة البراءة « ولو أقام » المالك « بها بيّنة قبلَ حلفِه ضمن » لأنّه متعدٍّ بجحوده لها « إلّاأن يكون جوابه : « لا تستحقّ عندي شيئاً » وشبهه » كقوله : « ليس لك عندي وديعة يلزمني ردّها ولا عوضها » فلا يضمن بالإنكار ، بل يكون كمدّعي التلف يُقبل قوله بيمينه أيضاً ؛ لإمكان تلفها بغير تفريط ، فلا تكون مستحقّة عنده ، ولا يناقض قولُه البيّنةَ . ولو أظهر لإنكاره الأوّل تأويلًا ، كقوله : « ليس لك عندي وديعة يلزمني ردُّها ، أو ضمانُها » ونحو ذلك ، فالأقوى القبول أيضاً ، واختاره المصنّف رحمه الله في بعض تحقيقاته « 2 » . « والقول قول الودعيّ في القيمة لو فرّط » لأصالة عدم الزيادة
--> ( 1 ) في ( ر ) : مخيّراً . ( 2 ) لم نعثر عليه .